فخر الدين الرازي
50
تفسير الرازي
وينعش الحرارة الغريزية ويزيد في الهمة والاستعلاء ومن منافع الميسر : التوسعة على ذوي الحاجة لأن من قمر لم يأكل من الجزور ، وإنما كان يفرقه في المحتاجين وذكر الواقدي أن الواحد منهم كان ربما قمر في المجلس الواحد مائة بعير ، فيحصل له مال من غير كد وتعب ، ثم يصرفه إلى المحتاجين ، فيكتسب منه المدح والثناء . المسألة السادسة : قرأ حمزة والكسائي * ( كثير ) * بالثاء المنقوطة من فوق والباقون بالباء المنقوطة من تحت حجة حمزة والكسائي ، أن الله وصف أنواعاً كثيرة من الإثم في الخمر والميسر وهو قوله : * ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ) * ( المائدة : 91 ) فذكر أعداداً من الذنوب فيهما ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن عشرة بسبب الخمر ، وذلك يدل على كثرة الإثم فيهما ، ولأن الإثم في هذه الآية كالمضاد للمنافع لأنه قال : فيهما إثم ومنافع ، وكما أن المنافع أعداد كثيرة فكذا الإثم فصار التقدير كأنه قال : فيهما مضار كثيرة ومنافع كثيرة حجة الباقين أن المبالغة في تعظيم الذنب إنما تكون بالكبر لا بكونه كثيراً يدل عليه قوله تعالى : * ( كبائر الإثم ) * ( النجم : 32 ) ، * ( وكبائر ما تنهون عنه ) * ( النساء : 31 ) ، * ( إنه كان حوباً كبيراً ) * ( النساء : 2 ) وأيضاً القراء اتفقوا على قوله : * ( وإثمهما أكبر ) * بالباء المنقوطة من تحت ، وذلك يرجح ما قلناه . الحكم الرابع في الإنفاق قوله تعالى : * ( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة ) * .